السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
503
تفسير الصراط المستقيم
يفقد ما كان لابسا له من الجمال ومستحقّا له من الثواب « 1 » . أقول : أمّا اشتقاقه من الجذام ، ففيه مع بعده ، أنّه مردود بنصّ أهل اللَّغة على خلافه وهجر استعماله كما مرّ عن الجوهري والفيّومي . نعم في « القاموس » : جذم كعني ( أي بضم الجيم وكسر الذال المعجمة ) فهو مجذوم ومجذّم وأجذم ، ووهم الجوهري في منعه . ولكنّه غير صالح للمعارضة لما مرّ ، ولو مع تقديم الشهادة على الإثبات ، لأنّه فرع التكافؤ ، سلَّمنا لكنّه لا بدّ عن الشذوذ والندرة . وأمّا المعاني المتقدّمة فلا يبعد الحمل عليها ولو على جهة الاجتماع ، فإنّ الكلمة من محمّد وآله صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين لتنصرف على سبعين وجها من كلَّها المخرج ، سيّما مع عدم تعاند المعاني في المقام ، بل وتناسبها ، فإنّه يمكن أن يراد أنّه يلقى اللَّه تعالى مقطوع اليد أي قليل الحظَّ من الثواب ، فاقد الخير والبهجة ، فائت الزينة والكمال . نعم ، قد يقال : إنّ في هذا الحديث سرّا يتّضح بالحديث الآخر الَّذي تواتر نقله عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من طرق الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين : أحدهما كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض » . فلمّا شبّه الكتاب بالحبل الَّذي يتعلَّق به ويجعل سببا للتوقّي إلى المراتب ، والتوقّي عن المعاطب ، عبّر عن تاركه والغافل عنه بالأجذم ، وإنّما يخيّل إليه بكلمة الأجذم الشنعة واللَّفظ المستكره لأنّه إذا انقطع الحبل لم يكن تمسّك ، وإذا كانت اليد جذماء أيضا لم يمكن التمسّك ، فأراد بذلك أنّ عدم حصول التمسّك
--> ( 1 ) أمالي المرتضى ج 1 ص 5 .